ابن قيم الجوزية
43
الأمثال في القرآن
أصحابه جاءه ملك بيده مطراق فأقعده فقال : ما تقول في هذا الرجل ؟ فإن كان مؤمنا قال : أشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فيقول له صدقت فيفتح له باب إلى النار فيقال له : هذا منزلك لو كفرت بربك فأما إذ آمنت فإن الله أبدلك به هذا ثم يفتح له باب إلى الجنة فيريد أن ينهض له : أسكن ثم يفسح له في قبره ، وأما الكافر والمنافق فيقال له : ما تقول في هذا الرجل فيقول : لا أدري ، فيقال : لا دريت ولا اهتديت ، ثم يفتح له باب إلى الجنة فيقال له : هذا منزلك لو آمنت بربك فأما إذ كفرت فإن الله أبدلك به هذا ثم يفتح له باب إلى النار ثم يقمعه الملك بالمطراق قمعة يسمعه خلق الله كلهم إلا الثقلين ( 234 ) قال بعض أصحابه : يا رسول الله : ما منا من أحد يقوم على رأسه ملك بيده مطراق إلا هيل عند ذلك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء ) ( 235 ) . وفي المسند ( 236 ) من حديث البراء بن عازب وروى المنهال عن عمرو وعن زاذان عن البراء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر قبض روح المؤمن فقال يأتيه آت - يعني في قبره - فيقول : من ربك وما دينك ومن نبيك ؟ فيقول ربي الله وديني الإسلام ونبي محمد صلى الله عليه وسلم قال : فيقول له : ما ربك وما دينك وهي آخر فتنة تعرض على المؤمن فذلك حين يقول الله : ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ) فيقول : ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم فيقال له : صدقت ) ( 237 ) وهذا حديث صحيح .
--> ( 234 ) مسلم جنة 67 ومسند أحمد 3 / 423 الطبري 13 / 214 . ( 235 ) إبراهيم : 27 وانظر تفسير الكشاف 2 / 377 . ( 236 ) مسند أحمد 4 / 274 . ( 237 ) سنن أبي داود والمسند 2 / 296 . ونحن بصدد طبع كتاب ( سكرات الموت ) وفقنا الله لاتماته .